مجمع البحوث الاسلامية

117

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ق : 3 . وقوبل الجديد ب « الخلق » لما كان المقصود بالجديد : القريب العهد بالقطع من الثّوب ، ومنه قيل للّيل والنّهار : الجديدان والأجدّان ، قال تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ فاطر : 27 ، جمع : جدّة ، أي طريقة ظاهرة ، من قولهم : طريق مجدود ، أي مسلوك مقطوع ، ومنه جادّة الطّريق . والجدود والجدّاء من الضّأن : الّتي انقطع لبنها . وجدّ ثدي أمّه ، على طريق الشّتم . وسمّي الفيض الإلهيّ : جدّا ، قال تعالى : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا الجنّ : 3 ، أي فيضه ، وقيل : عظمته ، وهو يرجع إلى الأوّل ، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه . وسمّي ما جعل اللّه تعالى للإنسان من الحظوظ الدّنيويّة : جدّا ، وهو البخت ، فقيل : جددت وحظظت ، وقوله عليه السّلام : « لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » أي لا يتوصّل إلى ثواب اللّه تعالى في الآخرة بالجدّ ، وإنّما ذلك بالجدّ في الطّاعة ، وهذا هو الّذي أنبأ عنه قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . . . * وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً الإسراء : 18 ، 19 ، وإلى ذلك أشار بقوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ الشّعراء : 88 . والجدّ : أبو الأب وأبو الأمّ . وقيل : معنى « لا ينفع ذا الجدّ » : لا ينفع أحدا نسبه وأبوّته ، فكما نفى نفع البنين في قوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ، كذلك نفى نفع الأبوّة في هذا الحديث . ( 88 ) الزّمخشريّ : رجل مجدود وجدّ : ذو جدّ ، وهو أجدّ من فلان ، ويقال : أعطي فلان جدّا ، فلو بال لجدّ ببوله ، أي لكان الجدّ في بوله أيضا . وجدّ في عيني : عظم . وسلك الجدد . وقد أجددت فسر ، ومشى على الجادّة ، وامشوا على الجوادّ . وجدّ في الأمر وأجدّ ، وأجدّ المسير . وأجادّ أنت أم هازل ؟ وأجدّك تفعل كذا . وأرض جدّاء : لا ماء بها . وشاة جدّاء وجدود : لالبن لها . وعلى ظهره جدّة ، وفي السّماء جدّة ، وهي الطّريقة . ولا أفعل ما كرّ الجديدان والأجدّان . وهذا زمن الجداد والجداد ، وأجدّ النّخل . وملحفة جديد . وأجدّ ثوبا واستجدّه ، بمعنى . ومن المجاز : جدّ به الأمر ، وجدّ جدّه ، وهو على جدّ أمر . وركب جدّة من الأمر ، أي طريقة ، ورأى رأيا . وهذه نخل جادّ مئة وسق ، أي تجدّها ، كما تقول : ناقة حالبة علبتين ، وتحلب علبتين . ( أساس البلاغة : 53 ) [ في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ] الجدّ : الحظّ ، والإقبال في الدّنيا . والجدّ بالضّمّ : الصّفة ، ومثله الحلو والمرّ ، وناقة عبر أسفار . ومنه قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم : « قمت على باب الجنّة فإذا عامّة من يدخلها الفقراء ، وإذا أصحاب الجدّ محبوسون » . [ إلى أن قال : ] والمعنى : المجدود لا ينفعه منك الجدّ الّذي منحته ، وإنّما